أن تتحدث لغة الحاسبات، أمر محمود، فهي لغة منطق يسير بها مركب دائم التجديف، يبحر بها في رحلة البحث عن أصل الخلق والإنشاء البارزين في عناصر الكون الفسيح، كون ابتدأ بفَتق عظيم وضل يتمدد إلى مُستقر غير معلوم.

يبدأ "الخلق" في هذه اللغة بكلمة "كُن" أو "إبدأ"، فكل خلق لابد أن يبدأ بهما، ويسمى كاتب اللغة "مُطور" أو "خالق".

قبل كل خلق يجب على المطور وضع خريطة دقيقة الرسم لكل صفات النظام، يختار لها أسماءا تناسبها ثم يُودِعها قِيما يختارها أو يرثها من نظام آخر من نفس النوع، و بعد ذلك يُوطّنها في أوعية تسمی "الدالات"، كل وعاء أو دالة لها وظيفة خاصة تحدد وعي وذكاء النظام. تتواصل الدالات ببعضها استجابة لأمر يستحثها، فتقوم بوظيفتها اعتمادا علی أسطر الأوامر الحتمية المتتالية.

نظام الذكاء الحتمي هذا لا يمكن لخلاياه (الدالات) أن "تفكر" بنمط مستقل غير الذي سُطر لها، فتكون بذلك خاضعة لحكم الخالق في أوامره ونواهيه.

منذ نشأة البشر، لم يَكلّ الدماغ، هذه الكتلة المعقدة، عن التأمل في أصل الخلق والمراد من كل عناصره التي تنسجم في حَراك بديع التدقيق بقواعد فيزيائية مذهلة دفعت بكثير من علماء المادة التطوريين إلی إعادة النظر في أهمية التصميم الذكي.

الآن، يريد هذا الدماغ البشري أن يصنع الذكاء المستقل باستعمال لغات البرمجة، فيخلق كائنات تُولد بعلم مُورَّث، تمشي فتزداد علما، تفكر وتدرك.

Writings
كتابات