الشِّقاقالذي بين أهل الأرض ونجاحاتُ التجّار ورجال الأعمال والسياسيين وفشَلُهم، أمّ أمينةَ وابنتُها التي لم يطرق بابَها عريسٌ وأنسُ ابنُ صاحب الفرن الذي يقطع الطريق على البشر والحيوان وقطةُ أمي التي كلّفها عبورُ الطريق حياتَها وحزنُ رشيدةَ عليها. الشاب المنحولُ بَدنُهُ الذي تُلاحق عيناهُ الأردافَ من خلف نظارة سوداءَ تحجبهما طيلةَ اليوم، وأيامُ البشيرِ التي ينسخُ بعضها بعضا على كرسيّ مقهى أعطاهُ صاحبُه اسما أجنبيا لاذعا في استغاثة حقيرةٍ لتزكية الجُدران وتطييب ثوبٍ اهترأ من كثير الرُّقَع. وفَوزيةُ التي ملأَ بين جنبيها حبٌّ أصيلٌ عمّ كلَّ البَشرِ وزوجها ذو الشيبة الذي عليه أوصى الأنبياءُ بالتوقير. وعدنانُ المجنون بطفلته التي وُلدت بإنفاق ذهب الدنيا وفضتها، عدنانُ يظنُّ أنْ ليس قبلَه أو مِثلَه مَن سبقه بمنيّ دافقٍ كالذي في أُنثَيَيه، الرجلُ هذا أعطى طفلَته اسما غريبَ الحروف فيه لوعةٌ وغزلٌ متطايرٌ من قبيل زُمُرّدةَ ونَهداءَ، على ذكر نهداء، هل يتفاءل الأب الذي سمّاها نهداء أن تَكبرَ وتصبح ناهدًا فيمتدح الناس ذلك فيها؟ غريب!

تدخلُالتي لم يسبق لإحداهنّ أن قرأت عليّ، فتُزيح صمت الغرفة بحُنوّ وتقطع الكلام الذي ارتبط بواوات العطف تحت هالة ضوء الإنارة على المكتب، تُزيحه برشاقة طبعها وتموجات سريرتها المكشوفة، تضع أناملها على ركبتي وتقرأ. تقرأ.

كلالناس وهمومهم، فشلهم ونجاحاتهم التي ارتبطت بواوات العطف أمامي، كلّها أصغر من أصغر حبة غبار تائه في امتداد الكون.

بعد أن قرأَتْ، دنا ثغرها من أذني، فأرعشت بأنفاسها سرِّي، وقالت على مهل: لا عليك، قد هانت، و "قد" حرف تحقيق.

"قد" حرف تحقيق؟ سألتها وأنا أُدير وجهي إلى ثغرها القريب.

نعم حرف تحقيق. فلنكن ما شاءَ لنا أن نكون، لكن الكون بداخلنا. أنا متأكدة، لنأكل؟ جعلتُ عجين اليقطين المطبوخ في منقوع الزعتر عشاءنا، ووضعت على جانب الصحن عيش نخالة وشاي فراولة مجففة.

Writings
كتابات